طنوس الشدياق
493
أخبار الأعيان في جبل لبنان
عسكرا فرقتين . فرقة ذهبت إلى سبعل ونهبت كنيستها . وفرقة ذهبت إلى اهدن . فلما صارت في عقبة حيرونا التقتها رجال اهدن وانتشب بينهم الحرب فصدوا العسكر وكسروه . فولى الادبار منهزما إلى طرابلوس فقتل منه أربعون رجلا . وغنم النصارى بخيلهم وأسلحتهم وأمتعتهم . وبلغ السر عسكر ذلك فكتب إلى منيب باشا ان ينهض بعسكره وبالعسكر المقيم في زحلة إلى جبة بشري للبحث عن تلك الواقعة فنهض بالعسكرين إلى قرب جبة بشري وارسل كاتبه كاشفا . فكتب البطرك إلى الباشا كتابا مع الكاشف يثبت به الذنب على عسكر طرابلوس بمصادقة الكاشف . فاطلق الباشا حينئذ الأمان وكتب إلى مشايخ المقاطعات والوجوه ان يوافوه إلى الحدث للمذاكرة بما حدث . وتوجه فقدم اليه المشايخ والوجوه . وارسل اليه البطرك أحد مطارنته وعقدوا ديوانا حكموا به ببراءة أهل جبة بشري من الذنب في حق الدولة . وطلب الباشا ان يجول في بلادهم مفتشا على الدحادحة فأبوا ملتمسين منه ان يجوب بلادهم ببعض أنفار خوفا من وقوع الفتنة فارتضى فابقى عسكره في الحدث وسار بنفر قليل إلى بشري فاستقبلوه باطلاق البارود اجلالا . ثم ذهبوا به إلى ارز لبنان للتنزه فراقه ذلك المنظر . ولما أكمل الجولان رجع بالعسكر إلى طرابلوس ورجع باقي العسكر من كسروان إلى بيروت . وبلغ الدروز ما فعله أهل جبة بشري فهاجوا طالبين حرب عمر باشا . فأرسلوا الشيخ إسماعيل الملكي إلى المتن ليجعل اتحادا بينهم وبين النصارى . فارتضت النصارى طالبين صكا برجوع الولاية إلى الامراء الشهابيين . فكتب الدروز ذلك الصك واشرطوا فيه ان يكون أحد الامراء اللمعيين معينا مع الوالي وان يكون عنده أربعة مدبرين اثنان من مشايخ الدروز واثنان من مشايخ النصارى . واجتمع الامراء اللمعيون وبعض وجوه المتن وكسروان في انطلياس . وفي غضون ذلك نهبت دروز الجرد بعض أنفار نظام سائرين من بيروت إلى دمشق . فرجع النظام إلى بيروت . فأرسل الشيخ محمود تلحوق ما نهبوه إلى بيروت . فكتب الوزير إلى مقاطعات النصارى يحذرهم من مخالفة الدروز ومفاسدهم . وفي أثناء ذلك عزل عزة باشا وتولى عوضه أسعد باشا . اما الدروز فاستدعوا العريان لمعونتهم فحضر بعسكر إلى المختارة فتقوت الدروز وقطعوا الماء عن بتدين وتجمع أكثرهم في المختارة وكفرنبرخ . فأرسل إليهم عمر باشا الشنتيري يقول لهم سلموا أسلحتكم أو يحاربكم وتوجه بالعسكر إلى كفرنبرخ . فلما خاطبهم الشنتيري اخذوا يحاولونه . حينئذ اطلق عمر باشا عليهم عسكره في خلوات الزنبقية فانهزموا إلى الباروك وقتل منهم جماعة . ثم رجع الوزير